فلسطينية تمتهن إصلاح السيارات
مي ملحم تشرف على صيانة سيارات جمعية الهلال الأحمر بغزة (الجزيرة نت)
أحمد فياض-غزة
تعمل الفلسطينية مي ملحم ميكانيكية سيارات في قطاع غزة، مما جعلها عرضة لانتقادات واسعة، خصوصاً من الذين تتعامل معهم عن قرب في تلك المهنة التي تقتصر على الرجال.
وتقول الميكانيكية الأولى والوحيدة من بنات جنسها في غزة "بمجرد سماع الأهل رغبتي في دراسة الهندسة الميكانيكية قامت الدنيا ولم تقعد، ولكن شيئاً فشيئا تقبلوا الأمر الواقع بعدما أدركوا مدى حبي الشديد لهذه المهنة وتفوقي في دراستي إلى أن تخرجت من الجامعة".
وخلال دراستها في جامعة دمشق عملت مي بأحد مصانع الحديد والصلب السورية، وعقب تخرجها انتقلت إلى العاصمة الأردنية عمان لتعمل لدى وكلاء شركتي سيارات "تويوتا" و"لاندروفر"، وهناك أثبتت جدارتها.
وتقول مي إنها واجهت أصعب مراحل حياتها خلال عملها في الأردن، خصوصا ما يتعلق بنظرة المجتمع والرجال الذين تعاملت معهم.
إصرار
إلا إن إصرارها على النجاح كان دوما نصب عينيها، وسريعاً ما كان إتقانها وإجادتها لعملها يحول نظرات الاستهجان والاستغراب إلى نظرات إعجاب وتقدير لخبرتها الواسعة في مجال تصليح المركبات.
وفي غزة التي وصلتها قبل عشرة أعوام تابعت مي مهنتها وتولت مهمة صيانة سيارات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهناك جوبهت من جديد بالاستغراب أو الاستخفاف أحياناً بعملها من كل الأشخاص الذين قابلتهم.
وتشير المهندسة الميكانيكية إلى أنه عند توجيهها لأي ميكانيكي نحو طريقة تصليح سيارة ما، تجده يمتعض ويتبرم بشكل كبير.
وتضيف "تحسس الميكانيكيون مني كامرأة أعمل في مهنة رجولية، وجوبهت في البداية بالانتقاد ولكن مع مرور الوقت أصبح أكثر تقبلاً، لذلك لا يتردد أي ميكانيكي من الذين نتعامل معهم في الاتصال بي والاستفسار عن بعض المشاكل الميكانيكية".
نصيحة
وتتعرض مي لمواقف غريبة خلال عملها ففي مكان وجودها ببزتها الزرقاء ومعداتها التقنية وأثناء محاولتها استكشاف أعطال المركبات تكون محط أنظار المارة بشكل لافت، حتى أن البعض يقف ليتابع ما يراه.
ولا ترى مي أن عملها كمهندسة ميكانيكا سيارات يمكن أن ينتقص من طابعها الأنثوي أو يؤثر على أسرتها، لكنها في الوقت ذاته ترفض توجه بعض النسوة للعمل في مجالات ثقيلة لا تتناسب والتركيب الفسيولوجي والنفسي للمرأة، قائلةً "من الأفضل أن تعمل المرأة في مجال يتوافق مع تكوينها العام والالتزام بالقيم والعادات السائدة".
الحصار
وتشتكي مي من تأثير الحصار الإسرائيلي على ميكانيكا السيارات في غزة، وتقول إنه حرم الميكانيكيين من تطوير قدراتهم، خصوصاً في مجال التكنولوجيا والتقنية واستخدام الحاسوب في الصيانة والتصليح، فضلاً عن اضطرارهم إلى تصليح السيارات وفق قطع الغيار المحدودة للغاية، الأمر الذي يزيد من أعبائهم ومعاناتهم .
يشار إلى أن مي ملحم لها ولدان مرح (13 عاماً) ومحمود (10 أعوام)، وتملك طموحاً كبيراً في دخول عالم السياسية إذا ما توفرت الأجواء المناسبة في أي فترة مقبلة.